تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٤ - مكاشفة
و بالجملة: لا يخلو ذرّة من ذرات الكائنات من نور الحق و تجلّيه و ظهوره فيه، لكن تحصيل هذه المعرفة و الوصول إلى مشاهدة هذا التجلّي هو الإكسير الأحمر المستفاد من بحر عميق من بحار القرآن.
قوله عز و جل: [سورة الحديد (٥٧): آية ٥]
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٥)
أى: يتصرف فيهما كيف يشاء، إلا ان مشيّته تعالى تعلّقت بتحريك الأفلاك و تسيير الكواكب و تسكين الأرض في وسط الكل لقبولها الآثار النازلة عليها من السماء- من الأنوار و الأمطار- ليتولّد منها المركبات و يتكوّن منها الكائنات- من المواليد الثلاثة و غيرها- الحاصلة من الأسباب الفعلية و الانفعالية السماوية و الأرضية، ثم يرجع إليه الأمور يوم القيمة لتجزى كل واحد بما عمل.
و قيل: جميع من ملكه شيئا في الدنيا يزول ملكه و يتفرد هو سبحانه بالملك- كما كان كذلك قبل أن خلق الخلق- ٧٨.
مكاشفة
اعلم إن كل ما يصدر عن فاعل فهو في آخر الأمر يرجع إليه كما ينكشف لنا من تتبّع الأمثلة الجزئية فإن من بنى بيتا ليسكن فيه فالداعي له في بنائه هو الراحة التي يتصورها عند تمام البيت، فهو مع هذا التصوّر فاعل لفعله الذي يصل صورة منه ثانيا إليه، فكل من فعل شيئا فإنما يفعل لنفسه.
فلما أفادنا النظر في خلق السموات و الأرض و ما فيهما إثبات فاعل لها، موجد له ملكها، كذلك أفادنا إثبات غاية يرجع إليه الجميع، و يجب أن يكون تلك